أهلاً وسهلاً

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته | أهلاً ومرحباً بكم في مدونة الدكتور عبداللطيف هاشم خيري لعلم المعلومات والمكتبات | مدونة متخصصة أسعى من خلالها للتواصل مع المتخصصين والباحثين وطلبة العلم في المجال، وللإفادة من خلال تبادل الآراء ومناقشة كل ما هو جديد في التخصص بصورة عامة | أتشرف بمشاركاتكم ومقترحاتكم لتطوير الصفحة بما ويتناسب مع إمكانياتي وتطلعاتكم. بسم الله الرحمن الرحيم: ((...لا يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا..)) والله الموفق المعين.

السبت، 12 سبتمبر 2020

طلبة وخريجو أٌقسام المعلومات والمكتبات في العراق بين واقع صعب ومستقبل مجهول

 

   تعد المكتبات الواجهة الحضارية والثقافية لأي مجتمع، ويقاس مستوى تقدم الشعوب والدول بمستوى الإهتمام بمكتباتها ومؤسساتها المعلوماتية. ولكن التساؤل الذي يطرح قد يكون: كيف يمكننا تطوير المكتبات ومؤسسات المعلومات وتمكينها من القيام بالدور الثقافي والعلمي وحتى الترفيهي إذا لم يتم الإهتمام بالمتخصصين والعاملين في تخصص المعلومات والمكتبات؟  ففي بلدنا الحبيب العراق، وكما هو الحال في العديد من البلدان العربية ودول العالم الثالث، يعاني خريجو أقسام المعلومات والمكتبات في العراق من التهميش وقلة إهتمام من الإدارات العليا والمتوسطة في الدولة، فضلاً عن غبن وعدم إنصاف فيما يتعلق بحقوقهم في التعيين والحصول على الوظائف المناسبة لهم، وإشغالها من قبل غير المتخصصين من التخصصات الأخرى. وتعدى الأمر خريجو الدبلوم والبكالوريوس ليشمل حتى خريجي الدراسات العليا في التخصص!! وقد يعود الأمر لأسباب عدة، نستطيع أن نبين عدد منها وهي:

  • قلة الدرجات الوظيفية المتاحة في دوائر الدولة عامةً، وتهميش وإقصاء للدرجات الوظيفية الخاصة بخريجي المعلومات والمكتبات سواء ما كان منها بصفة مباشرة (درجة معاون أمين مكتبة - أمين مكتبة - أمين مكتبة أقدم... إلخ) أو الدرجات الوظيفية التي يمكنهم شغلها (معاون ملاحظ فني - معاون ملاحظ ... إلخ) والتي يمكن إدراجهم تحت مسمياتها وتوفيرها لهم، وحتى الدرجات الخاصة بالتدريسيين وحملة الشهادات العليا. فنرى إنه من النادر جداً أن يضم أي إعلان للوظائف لدرجة وظيفية بهذه التسمية رغم وجود الدرجات الوظيفية ضمن الهياكل الإدارية للوزارات ومؤسسات الدولة رغم تقليصها الغير مبرر.
  • منح الدرجات الوظيفية الخاصة بهم للتخصصات الاخرى، وعدم إلزام المؤسسات الحكومية والأهلية بضرورة إشغال الوظائف من قبل خريجي هذه الاقسام حصراً بما يتناسب والتوصيف الوظيفي للدرجة الوظيفية المتاحة.
  • ضعف التعريف بالقسم والتخصص عامةً ومخرجاته، والمؤهلات التي يحملها خريجو القسم من خلال المناهج الدراسية المتضمنة للتدريب العملي التي يتلقونها، والتطويرات والتغييرات التي تطال تلك المناهج  بصورة مستمرة، وإدخال التقنيات الحديثة لها. 
  • ضعف الاهتمام المجتمعي للمكتبات عامة، وجهل أو تجاهل بأهميتها ودورها الثقافي والعلمي والإجتماعي، مما ادرى إلى إندثار العديد من المكتبات، وإغلاق أخرى، أو تقليص المساحات المخصصة لها في المؤسسات، أو مشاركتها لدوائر وأقسام وشعب أخرى في البنايات أو المساحة المخصصة لها.

   ورغم سعي عدد من المتخصصين سواء من التدريسيين في أقسام المعلومات والمكتبات، أوالعاملين في مؤسسات الدولة المختلفة، فضلاً عن الجمعيات العلمية التي تمثل التخصص ومنها ((جمعية إختصاصي المعلومات والمكتبات والتوثيق العراقية)) وغيرها لإقامة النشاطات والفعاليات للتعريف بالتخصص  والقسم ومجالاته الواسعة وإمكاناته، إلا إننا ما نزال نلاحظ الإهمال والتهميش المتعمد أو غير المتعمد للقسم والتخصص بصورة عامة، والجهل به وبطبيعة مخرجاته، وقد يعود السبب لسوء الإدارة في بعض الاحيان، أو للظروف العامة في أحيان أخرى، وضعف الإهتمام بالجانب الثقافي والعلمي في مواطن أخرى.

   وفي هذه الأيام، نلاحظ تصاعد المحاولات من قبل مجموعات من طلبة وخريجي القسم، مع إستمرار جهود البعض من الأساتذة والمتخصصين في

إيصال رسالتهم للجهات المعنية برفع الحيف الذي يطال القسم وخريجيه خاصة، والتخصص بصورة عامة. إلا إنه وللأسف الشديد نرى عدم إكتراث للعديد من الجهات ومن بينها بعض المتخصصين والطلبة والخريجين أنفسهم، فضلاً عن الجهات الإدارية العليا والتي قد لا تكون على إطلاع بمعانات خريجي هذه الاقسام وطلبتها.

   ومن المقترحات التي نسمعها هنا وهناك في منشورات ومحادثات الخريجين والطلبة هو تغيير تسمية القسم، أو القيام بإعتصامات ومظاهرات للمطالبة بحقوق هذه الشريحة، إلا إن هذه المقترحات قد لا تؤدي الغاية المطلوبة منها لأنصاف هذه الشريحة. فتغيير المسمى لا يؤثر على إنصاف هذه الشريحة (على الاقل في المنظور القريب)، حيث إن تغيير المسمى يتطلب توصيف وظيفي خاص بالمسمى الجديد، وهذا يعني إستحداث درجات وظيفية بمسميات خاصة به، وهي عملية معقدة وطويلة وتحتاج إلى الكثير من الوقت والجهد، والإجراءات الروتينية في العديد من وزارات ومؤسسات الدولة لإنجازها (التخطيط - المالية - الوزارات المعنية - رئاسة الوزراء... إلخ) ومن ثم الى الجهات التشريعية لإقرارها، لتعود إلى الجهات التنفيذية للعمل بها... وغيرها من الإجرات، مما يجعلها صعبة التحقيق، على الأقل في الفترة الحالية.

   وللأسف الشديد، وبنظرة عامة، نستطيع أن نقول إن الدرجات الوظيفية للخريجين ليست بقليلة، فعلى سبيل المثال، يفترض وجود درجات وظيفية غير قليلة في المؤسسات الحكومية، ومنها:

  • المكتبات الجامعية ومكتبات الكليات والمعاهد والمراكز العلمية في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، والتي تتطلب وجود عدد غير قليل من المتخصصين في كل منها، وهذه المؤسسات بإعداد غير قليلة يوازي عدد هذه المؤسسات وبأكثر من درجة وظيفية في كل منها وحسب حجمها ومجتمعها.
  • مكتبات الجامعات والكليات الأهلية، والتي أصبح عددها يقارب عدد الجامعات والكليات الحكومية (إن لم يزد عليها) في بغداد وكافة محافظات العراق.
  • المكتبات العامة في مناطق العاصمة والمحافظات العراقية كافة، والتي تنتشر في العاصمة بغداد وكافة محافظات العراق وبعدد غير قليل.
  • مكتبات الوزارات والدوائر والمؤسسات الحكومية الكبرى منها والمتوسطة، ومراكز الأرشفة والتوثيق والمعلومات.
  • شعب وأقسام المكتبات المدرسية في دوائر التربية، والتي من المفترض أن تشرف على المكتبات المدرسية في كافة مدارس القطر، وهذه إن تفعلت وإحسن العمل عليها ستوفر وظيفة لخريج قسم في كل مكتبة مدرسية على مستوى العراق، وهذا العدد وحده من الممكن أن يفوق عدد الخريجي الراغبين بالتعيين والعمل.
  • الوظائف الإدارية التي تتطلب إمكانية تنظيمية وطرق حفظ وتحليل علمي للوثائق والمستندات، وطرق حديثة وميسرة في تنظيمها وحفظها وإسترجاعها.
  • مؤسسات القطاع المختلط والخاص، من خلال سعي الدولة لتوفير فرص عمل كريمة للخريجين فيها، والسعي لإستحداث المشاريع التي من الممكن أن تستثمر طاقاتهم وإمكاناتهم.

   ومن وجهة نظرنا، فإننا نرى إن من الممكن التحرك لإيصال صوت الخريجين من خلال الخطوات التالية:

  1. بسبب ظروف جائحة كورونا، والظروف العامة لبلدنا الحبيب، وصعوبة إقامة التجمعات الشخصية، السعي للتجمع في وسائل التواصل الإجتماعي والمنصات وتحشيد أكبر عدد من طلبة وخريجي أقسام المعلومات والمكتبات في العراق، والسعي لكسب الزملاء من خريجي تلك الأقسام من الحاصلين علي تعيينات في دوائر الدولة للمشاركة والتفاعل والتعاون والدعم، وتكون التجمعات الإفتراضية لغرض التحاور وطرح الافكار والرؤى والمقترحات وتحسينها قبل القيام بأية خطوة أخرى، وضرورة إستشارة العديد من الأساتذة والمتخصصين المشهود لهم بالحرص على مصلحة الطلبة والخريجين والمتعاونين معهم.
  2. تجنب الدخول بأية حوارات ومناقشات خارج نطاق الغاية الأساسية التي يسعى الجميع لتحقيقها، وهي توفير فرص عمل كريمة للخريجين وتهيأة فرص عمل مستقبلية للطلبة الحاليين. والتأكيد على الإبتعاد عن أية مسميات أثنية أو قومية أو طائفية أو دينية بمختلف مسمياتها، وتجنب التحاور والنقاش في هذه المواضيع لتوحيد الروى.
  3. الإبتعاد عن جو التشاؤم واليأس الذي يخيم على محادثات وقناعات بعض الخريجين والطلبة، وتجنب الإساءة للتخصص والأقسام أو الشخصيات العاملة في المجال، فهي ليست الوسيلة التي تساهم في تحقيق غايات الطلبة والخريجين، وعدم التقليل من أية جهود ومساعي وأفكار قد تساهم في ذلك مهما كانت بسيطة، والسعي لتحفيز الطلبة والخريجين على بذل كل الجهود الممكنة والتعاون في سبيل تحقيق الغايات المرجوة من هذه التجمعات الإفتراضية.
  4. البدء بحملات تعريفية ومطالبات، من أبسط صورها في الصفحات الشخصية في وسائل التواصل الإجتماعي، وصولاً إلى الصفحات والمجموعات والمواقع التي من الممكن أن توصل صوت الخريجين والطلبة، وإستثمار وسائل الإعلام كافة في إيصال صوت المطالبات.
  5. التأكيد على عكس أخلاقيات وصفات الطلبة وخريجي الجامعات المتسمة بالثقافة والتعقل والإحترام والإلتزام بالأخلاقيات العامة، وعكس صورة مشرفة للجميع، وعدم التوجه للتصرفات الغير منضبطة والتي قد تسيء إلى الجميع وتقلل من التعاطف من قبل الغير.
  6. بعد مشاركة وتفاعل عدد مناسب من الخريجين والطلبة والمهتمين، السعي لتمثيلهم بشخصيات تنال رضا الأغلبية، وذلك لغرض مقابلة المسؤولين الذين قد يساهمون في مساعدة الجميع لتحقيق أهدافهم.
  7. في تنظيم اللقاءات مع الإدارات والمسؤولين، البدء بالمستويات المتوسطة منهم، حيث إن البعض منهم مع جل إحترامنا وتقديرنا لتعاطفهم وسعيهم، قد لا يمتلك من الصلاحيات والإمكانات ما يساعد في هذا الموضوع، وأقترح البدء من السادة الأفاضل رؤساء الجامعات في المستنصرية والبصرة والموصل (التي تضم هذه الأقسام) وطلب مساعدتهم ودعمهم الكريم لإيصال مناشدات الخريجين والطلبة، فضلاً عن رؤسات الجامعات التقنية التي يتبع لها طلبة وخريجوا المعاهد، كونهم الجهة التي قد تساهم في إيصال المطالب والإلتماسات إلى الجهات المعنية وتدعمها.
  8. إستثمار العلاقات الشخصية والإتصالات مع المسؤولين في الدولة، ممن يمتلك علاقة شخصية طيبة تمكن من كسب بعض المسؤولين في الدولة (على سبيل المثال: أعضاء مجالس المحافظات والبرلمانيين وصولاً إلى وكلاء الوزراء والوزراء والجهات العليا) وإيصال هذه الإلتماسات والمطالب المشروعة ودعمها.
  9. عدم التوجه نحو إقامة التظاهرات والإعتصامات في الفترة الحالية، كونها قد لا تؤدي الغرض المرجو منها، فضلاً عن الظروف العامة للجائحة، وظروف بلدنا الحبيب عامةً وصعوبة المشاركة فيها من قبل الكثير من زملائكم تبعاً لتلك الظروف، وقد نلاحظ النتائج التي عادت على الكثير من الفئات التي فضلت اللجوء إلى حلول التظاهرات والإعتصامات في ظل الظروف الحالية.
  10. السعي لإقامة الندوات واللقاءات والنشاطات من خلال المتخصصين، والجمعيات المتخصصة في المجال، مع دعوة المسؤولين في الدولة لحضورها، والتي تساهم في إيصال صوت الخريجين وإلتماساتهم للمسؤولين عن التعليمات والأنظمة لإصدار تعليمات وتعديلات تساهم في تثبيت حقوق الخريجين، وتوفير فرص عمل مناسبة لهم. 
   نسأل الله أن ييسر لهذه الشريحة الكريمة تحقيق غاياتها ومطالبها المشروعة، ونتمنى تعاطف ومساعدة الجهات المسؤولة في الدولة، والنظر بعين العطف والمساواة لهم، ونسأل الله أن يمكننا من الإستمرار في دعم هذه الشريحة والمطالبة بحقوقهم المشروعة، وإيصال أصواتهم إلى أولي الأمر. ونسأل الله أن يوفق الجميع من أجل إعلاء شأن التخصص والعاملين فيه، ورفع مكانتهم إلى المكانة الإجتماعية والثقافية والعلمية التي يستحقونها، سعياً لتطوير بلدنا وخدمة شعبنا الكريم، وإعادته إلى سمعته الثقافية والعلمية المشهودة له منذ فجر التاريخ.